ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
513
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
ويعرف ( الممكن ) ، بل يشهده ( ما هو الممكن ) ، وهو مظاهر الأسماء وحقائق الأعيان الخارجية ، ظاهرة في الوجود لا بالوجود ، كما قيل . الأعيان الثابتة ما شمت رائحة الوجود ، كالصورة الظاهرة في المرايا ، لا هي عين الرائي ولا غيره ، ولا هو من حيث عدمه عين المحال ولا غيره ، فكأنه أمر إضافي برزخي ، عين غير لا عين ولا غير ، ( ويعرف من أين هو ممكن ) ، مع أنه صورة علمية للحق تعالى ، وهو عين الذات الواجب ، ولكن ليس إمكانه من هذا الوجه ، بل إمكانه من حيث أنه مظهر من مظاهر الأسماء الإلهية التي تسمّى حقائق الأعيان الخارجية ، فهي بالاعتبار الأول : أي باعتبار أنها صور علمية عين الذات ، وبالاعتبار الثاني أعيان الموجودات الخارجية وحقائقها . ( وهو بعينه واجب بالغير ) : أي ذلك الممكن الذي تسمّيه ممكنا إذا اعتبرناه صورة العلم الإلهي ، قلنا بوجوبه ولكن بالغير ؛ لأن العلم عين الذات ، والذات لها الوجوب ، فله الوجوب بالواسطة ، فالممكن في نفسه لا يتّصف بالعدم ولا بالوجود سيّما الوجوب ، فإذا نسبته إلى الوجود الواجب نسبة مجهولة الكيفية ، وجدت فيه رائحة وجوب الوجود ، وإذا نسبته إلى العدم وجدته معدوما ؛ لأنه بذات لا وجود له ويعرف . ( من أين صحّ عليه اسم الغير الذي اقتضى له الوجوب ) ، وذلك كما ذكرته فيه آنفا : إن الصورة العلمية لها اعتباران : اعتبار أنها عين الذات ولها الوجوب ، واعتبار آخر أنها عين من الأعيان ، وحقيقة من الحقائق الخارجية ، ومظهر من مظهر الأسماء الإلهية . فبهذا الاعتبار صار غيرا ، ولكن اقتضى ذلك الغير الوجوب ؛ لأنه بالحق ظهر في الوجود ، وكان به موجودا ، بل كان بنا بصيرا ، فهو بك في الأزل ، فلم يزل بصيرا ولا يزال بصيرا ، هذا معقولية الوجوب ، فافهم . فإنه واجب بك كما أنت واجب به ، بل العارف المحقق ما يرى للغير عينا حتى يرى له حكما ، فافهم .